أحمد بن يحيى العمري
90
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
أما الجوية فهي : الصقور والنسور البيض والسود وأمثالها ، والغربان والحجل وسائر طير الواجب والسّمّان والحمام والعصافير والبزاة وغير ذلك مما لم يوجد بالديار ( 489 ) المصرية . وأما الأهلية والبرية فدجاج الحبش وأمثاله . والمائية : فالبطّ ، ودجاج أيضا يخرج من بركة ماء في إقليم هدية الإسلامي . قال الشيخ جمال الدين عبد الله الزّيلعيّ : إن العين المذكورة يتولد منها دجاج يأكلونه ، ويأكلون من لحوم الطير الحمام والعصفور وغراب الزرع والدجاج البريّ والحجل ، والسمك عندهم منه ما يشبه البوريّ ، و [ منه ] « 1 » ما يشبه الثعبان يطول إلى مقدار ذراعين ونصف ، ويغلظ إلى مقدار الخشب ، ويطلع من بحرهم التمساح وفرس البحر . أما عسل النحل فكثير في جميع البلاد يتربى في الجبال ، ويأخذون منه العسل والشمع من غير حجر عليه ، ومنه ما له خلايا خشب منقورة ، وعسلهم مختلف الألوان بحسب المرعى . ومساكنهم غالبها أخصاص من جملونات خلا المدن الكبار ، فإنها مبنية من الحجر . وأواني طعامهم فخّار مدهون أسود ، وحمّامهم الاغتسال بالماء البارد ، وبعضهم يتخذونه حارا . ووقودهم الشمع ، ومصابيحهم وقودها بشحوم البقر ؛ لأن الزيت الطيب يجلب إليهم ، ويدهن للرجال والنساء منهم بالسمن . ومصاغهم الذهب والفضة والنحاس والرّصاص على قدر تمثال السّعر .
--> ( 1 ) في الأصل : منها .